محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وما وجه قوله : " بدين " ، وقد دل بقوله : " إذا تداينتم " ، عليه ؟ وهل تكون مداينة بغير دين ، فاحتيج إلى أن يقال " بدين " ؟ قيل : إن العرب لما كان مقولا عندها : " تداينا " بمعنى : تجازينا ، وبمعنى : تعاطينا الأخذ والإعطاء بدين أبان الله بقوله : " بدين " ، المعنى الذي قصد تعريف من سمع قوله : " تداينتم " ، ( 1 ) حكمه ، وأعلمهم أنه حكم الدين دون حكم المجازاة . * * * وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله : ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) [ سورة الحجر : 30 \ سورة ص : 73 ] ، ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضع . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " الذي قصد تعريفه من قوله تداينتم حكمه " . ، وهو غير مستقيم ، وفي المخطوطة : " تعريفمن قوله تداينتم حكمه " ، بين الكلام بياض ، وبالهامش حرف ( ط ) إشارة إلى الخطأ ، فآثرت أن أقيم الجملة بزيادة " سمع " حتى يستقيم الكلام بعض الاستقامة . وقوله " حكمه " مفعول للمصدر في قوله : " تعريف من سمع " . ثم انظر الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس : 85 ، فإنه نقل كلام الطبري مختصرا ، آخره : " المعنى الذي قصد له " . ( 2 ) لم أعرف قائله ، ولكنه مشهور في كتب التفسير ، انظر تفسير أبي حيان 1 : 343 ، والقرطبي 3 : 377 .